معلومات جغرافيّة


الشخصية الجغرافية للمدينة المنورة

تتسم المدينة المنورة بشخصيتها الجغرافية المستقلة التي تبرز في أكثر من ملمح من ملامحها الجغرافية، فهي تجمع بين التوجه للصحراء والأرض المقدسة التي تقع عليها، وبين خصائص المناخ الصحراوي والمتوسطي الذي كان من تأثيره عليها أن جعل السنة فيها فصلين صيف وشتاء دون اعتدال بينهما، وفيها يلتقي مجتمعان مجتمع ما قبل عصر النفط ومجتمع ما بعده حيث التطور والازدهار، وهي المدينة العالمية في التركيب السكاني حيث يقطنها إضافة إلى السعوديين معظم الفئات الجنسية الممثلة لأقطار العالم الإسلامي.

الموقع الجغرافي:

تقع المدينة المنورة على   Lat: 24.5° N   Lon: 39.7° E    وتوقيتها  GMT +03     في منطقة تتوسط العالم الإسلامي والإقليم الغربي من الجزيرة العربية و بعد توطن الإسلام في المدينة المنورة عام 622م وانتشاره خلال ربع قرن من الزمان تحولت أهمية موقعها من محطة تجارية على الطريق القديم إلى عاصمة سياسية وتبعد عن جدة 425 كم وعن مكة 390 كم وبريدة 590 كم وعن الطائف 530 كم وبذلك تصبح المدينة المنورة للمدن المذكورة مركزاً لدائرة يتراوح نصف قطرها ما بين 425-540كم ، ومينائها البحري  ينبع   240 كم.

الموقع

من خلال قراءة وتحليل الدراسات التاريخية والجغرافية للمنطقة يتضح أن المدينة المنورة تكونت في عدة مواضع نمت حولها القرى ، قرب مجاري الأودية أو على الروابي ، أو في أطراف الحرات المحيطة بالواحة . والنواة الأولى لموضع المدينة قرية  العيون الحالية  أضم  قديماً التي تقع شمال المدينة، والتي سكنت من قبل جماعة من العماليق، ثم تلاهم بالاستيطان مجموعة من القبائل اليهودية في العالية جنوب المدينة حيث سكنوا  قربان  والعوالي، وقبائل عربية  الأوس  في جنوب قباء، وفي الحرة الشرقية وفي الشمال الغربي  يثرب ، وقبيلة الخزرج في وسط المدينة. ومن أبرز هذه القرى والضياع  يثرب  وزهرة وسوق بني قينقاع إلى جانب العديد من القرى الصغيرة والكبيرة في اسفل المدينة واعلاها.

ولموضع المدينة الطبيعي خصائصه الجغرافية المتعددة، فهي من حيث الشكل العام واحة صحراوية محاطة بالجبال والجبيلات، وتتداخل فيها الحرات والجماوات، وتتخللها وتدور حولها وتنتهي إليها الوديان والمفيضات والسيول وتنتشر في منطقتها مساحات مزروعة وأخرى قابلة للزراعة تبعاً لطبيعة التربة ووفرة الموارد المائية ومثل هذه الخصائص وغيرها تترابط مع جيولوجية الواحة التي هي جزء من جيولوجية منطقة الدرع العربي

خارطة للمدينة النورة  - استخدم الماوس للاستكشاف

التضاريس

تقوم المدينة المنورة فوق بقعة خصبة رسوبية التكوين تحيط بها الحرات من جهاتها الشرقية والجنوبية والغربية ، ويحدها جبل أحد من الشمال ، وجبل عير في الجنوب وأهم الأودية في منطقة المدينة المنورة  وادي قناة  الذي يجري في الشمال والشمال الشرقي ومن الغرب والشمال الغربي  وادي العقيق  وفي الجنوب الغربي  وادي رانوناء  ومن الجنوب والجنوب الشرقي، يجري واديا  مذينب – ومهزور  والثلاثة الأودية الأخيرة ترفد  وادي بطحان  الذي كان يمر وسط المنطقة السكنية ، ويلتقي بوادي العقيق ووادي قناة في منطقة العيون شمال المدينة حيث يبدأ  وادي الحمض  الذي يلتقي بوادي نعمان شمال جبل أحد ، ويستمر وادي الحمض في مسيرته باتجاه شمالي غربي حتى يصب في البحر الأحمر جنوب ميناء الوجه.

أن الأرض اليابسة التي تقوم عليها المدينة المنورة، تنحدر تدريجياً وبصفة عامة من الجنوب إلى الشمال وهو نفس انحدار أودية المنطقة. أما المنطقة السكنية في المدينة فتقع على ارتفاع 595-620م. فوق مستوى سطح البحر، حيث كان العمران محصوراً في وسط المدينة بين مناسيب 600-605م إلا أنه في الوقت الحاضر امتد إلى الجنوب حيث يرتفع المنسوب إلى 620م وفي اتجاه الشمال حيث ينخفض المنسوب إلى 598 متراً.

ويكتنف المنطقة سلسلة من الجبال والتلال التي تتألف من الصخور المتآكلة والتي تعد جزءاً من الدرع الغربي، وجبل أحد يعتبر أهم الظاهرات التضاريسية في المدينة ويقع شمال المدينة ويحيط بـه مجموعة من الجبال الصغيرة التي من أهمها  غرباً جبل ضليع البري وشماله جبل ثور ويليه في الأهمية جبل عير الذي يقع في جنوب المدينة المنورة، وعلى بعد 8 كم من المسجد النبوي

يضاف إلى هذه المرتفعات مجموعة من الجبال الصغيرة منتشرة داخل المنطقة العمرانية في المدينة، ومن أهمها:

  •  سلع قريب من المسجد النبوي بحوالي 500م شمال غربي
  • سليع شمال شرقي جبل سلع.
  • الغرين الفوقاني
  • الغرين التحتاني.
  • الدويخل وينتشر على جانبي شارع سلطانه.
  • الأصفرين – في الحرة الغربية.
  • الجماوات الثلاث  تضارع، أم خالد، العاقر على ضفة العقيق الغربية.

وأما بالنسبة للحرات  فالمدينة المنورة تقع في الطرف الشمالي من حرة رهيط وتعرف في المدينة بالحرة الشرقية  واقم   والحرة الغربية  الوبرة   والحرة الجنوبية  شوران   وهذه الحرات تتداخل مع المنطقة السكنية وكانت بعض أجزائها مواضع لقرى مدنية قديمة اتصلت مبانيها الآن مع مباني المدينة الحديثة، وهو ما يشاهد اليوم في أحياء  قباء  والعاقول.. الدخل المحدود، الحزام   وجميعها تتميز بوجود الشقوق والانكسارات التي تجريخلالها الأودية.

المناخ

المتوسط السنوي لدرجات الحرارة يبلغ 27.9 درجة مئوية بينما يكون متوسط حرارة يوليو حوالي 35.7 درجة مئوية وينخفض إلى 17.2 درجة مئوية في يناير، أي أن المدى الحراري السنوي 13.8 درجة مئوية ، و معدل الدرجات العظمى فيسجل حوالي 42 درجة مئوية يقابله معدل الدرجات الصغرى الذي يهبط إلى 11.5 درجة مئوية حسب سجلات عام 1430 هـ

والدرجات القياسية تفوق ذلك كثيراً، فقد سجلت في شهر يوليو 1987 حوالي 48 درجة مئوية وبصفة عامة فإن الشهور من ابريل إلى أكتوبر كثيراً ما تسجل بها درجات الحرارة ما يزيد على 40 درجة مئوية. والمعدل السنوي لعدد الأيام التي تنخفض فيها الحرارة إلى أقل من 15 درجة مئوية خمسة وثلاثون يوماً في حين أن معدل الأيام التي تتجاوز حرارتها 40 درجة مئوية يبلغ ثمانين يوماً علماً بأن معدل الأيام التي تزيد الحرارة فيها على 20 درجة مئوية يغطي معظم أشهر السنة والرطوبة النسبة منخفضة في المدينة المنورة طوال العام

الأمطار

تتعرض المدينة للأمطار من أكتوبر حتى ديسمبر حيث يتراوح المعدل ما بين أقل من واحد إلى أكثر من 2 ملم وتكثر في مارس 28 ملم ولا تسقط الأمطار في فصل الصيف غالبا. إلا أن هناك بعض السنوات التي تسقط فيها أمطار ذات معدلات عالية جداً كما سجل في أعوام 1383، 1391 حوالي 83، 105 ملم على التوالي

الضغط الجوي

في منطقة المدينة المنورة نادراً ما يقل عن 950 مليبار خلال أشهر يناير وفبراير ومارس، ويبلغ حده الأدنى في فصل الصيف ما بين 932-935 مليبار، ونتيجة للاختلاف هذا البسيط في مقدار الضغط الجوي خلال فصول السنة تكون الرياح دائماً هادئة وتتراوح سرعتها ما بين 5-10 عقدة / الساعة، حيث الرياح الشديدة السرعة نادرة في المدينة المنورة حيث أعلى سرعة سجلت للرياح أكثر من 50 عقدة / الساعة بينما لم يزد معدل السرعة خلال الفترة 1981-1991 عن 30 عقدة / الساعة

الرياح السائدة في المدينة المنورة هي الرياح الشمالية الغربية، والغربية والجنوبية الغربية معظم أشهر السنة

موارد المياة

تخضع  المدينة المنورة للجفاف الشديد الذي اختفت معه ظاهرة الأنهار ذات الجريان ، حيث تظل أودية المنطقة جافة طوال العام إلا عندما تتساقط الأمطار يحدث جريان مؤقت مصحوب بتعرية للأجزاء العليا من أودية المدينة يقابلها عملية ترسيب في الأجزاء الدنيا من هذه الأودية إلا أن كميات المياه المختزنة تكون منخفضة ، ويرد هذا إلى ضعف استيعاب هذه الطبقات ، وندرة الأمطار الساقطة ونتج عن ذلك  قلة المياه

والمصادر الحالية للمياه التي تسقى منها المدينة المنورة هي:

الآبار وعددها 10 في منطقة قباء ، 20 بئراً شرق قباء في حرة رهط ، وتضخ منها المياه إلى خزانات ينقل ماؤها إلى المدينة بواسطة الأنابيب ويقدر إنتاجها يومياً ما بين 20-30 ألف متر مكعب

محطة تحلية مياه البحر شمال مدينة ينبع   بطاقة إنتاجية قدرها 25 مليون جالون و200 ميجاوات كهرباء للمدينة المنورة في حين وينقل الماء إلى المدينة بواسطة أنابيب سعتها 32 بوصة وطولها 176 كم عابرة جبال السروات في ارتفاعات متباينة يصل متوسطها إلى 800 متر فوق سطح البحر.

النمو العمراني

هناك الكثير من الروايات عن نشأة المدينة المنورة، فإلى جانب بداية نشأة المدينة كمستوطنة إلى الألف الأولى قبل الميلاد بإسم  يثرب  نسبة إلى يثرب بن أبيل من العماليق، وهذا الموضع  هو منطقة العيون  شمال غرب المدينة ، كما توجد روايات تربط بين المدينة والهجرات اليهودية التي استقرت في الأجزاء العالية من المدينة، جنوباً والتي تعرف اليوم بـ  قباء، وقربان، والعوالي ، حيث تتميز بخصوبتها ووفرة مواردها المائية، وهجرات أخرى عربية من أهمها هجرة قبائل  يثرب، والأوس، والخزرج  حيث استقرت يثرب في منطقة العيون، والأوس في قباء وقربان والحرة الشرقية بينما سكن الخزرج وسط المدينة .
و المصادر التاريخية لا تشير بشكل قاطع على معرفة الزمن الذي نشأت فيه المدينة المنورة ولا حتى الزمن الذي اكتسبت فيه اسمها الحالي، إلا أن هناك اتفاقاً على أن التاريخ الثابت لظهور أهمية المدينة يرجع إلى هجرة الرسول صلى الله عليه واله  إليها، حيث اتخذ المدينة المنورة  بدلاً من مكة مركزاً للدولة الإسلامية حيث وجد ساندته قبيلتي  الأوس والخزرج  وكان ذلك في السنة الأولى للهجرة

وبعد هجرة الرسول  صلى الله عليه واله  إلى المدينة عام 622م أخذ شكلها العام يتميز بالتمركز حول المسجد النبوي الذي أصبح قلب المدينة العمراني وحوله أخذت تنشاء المساكن والأسواق، إلى جانب أن المسجد أصبح مقراً رئيسيا وبعد انتصار الدعوة الإسلامية وانتشارها تحولت عاصمة لدولة مترامية الأطراف من مصر حتى بلاد فارس، وعامرة بالأموال والتجارة ولا ينافسها في ذلك سوى مكة من مدن بلاد العرب والعمران في هذه الفترة أخذ ينمو بالاتجاه نحو الجنوب الشرقي حيث وفرة المياه وعذوبتها إلى جانب خصوبة الأرض، مما أدى إلى اندماج مواضعها السكنية المتعددة والقضاء على العزلة الداخلية، واستمرت بعد ذلك على الرغم من انتقال الوظيفة السياسية العاصمة عنها بممارسة وظيفتها التجارية كمحطة وسوق على طريق التجارة بين الشام واليمن، ومدينة دينية تحظى بالرعاية والاهتمام من قبل ملوك وسلاطين وامراء الدول الإسلامية.

اصيب النمو العمراني  بالتدهور في فترات الاضطراب والحروب التي أنهكت الدولة العباسية، وضعفها الاقتصادي وانحسار دورها التجاري العالمي مع انهيار طريق التجارة القديم البري بعد اكتشاف رأس الرجاء الصالح وتحول طريق التجارة إلى المحيط الأطلسي بدلاً من البحر الأحمر  و في الفترة الواقعة من منتصف القرن الثامن عشر وحتى نهاية النصف الأول من القرن العشرين الميلادي نالت المدينة المنورة بعض الإصلاحات فأخذ نموها يتجه شرقاً وغرباً وشمالاً مما ادى الى تضاعف حجمها أكثر من ثلاث مرات عما كانت عليه وقد تحدد نمو المدينة داخل السور  المحيط بها والذي جدد عدة مرات كان أهمها التجديد العثماني .

وقد بني السور حول المدينة المنورة لأول مرة من الطوب واللبن عام 76-877م، ثم هدم وجدد من قبل العباسيين ما بين 978-983م، و أعيد بناؤه للمرة الأخيرة في العهد العثماني خلال عشر سنوات  937-946هـ  ، في عهد السلطان سليمان القانوني حيث شيد على أنقاض السور القديم  ، كان الهدف من بناء السور حماية المدينة من الأعراب ومنع دخولهم مسلحين، وبقي السور يحيط بالمدينة حتى بدأت المراحل الأولى لإزالته عام 1366هـ 1948م، وكان للسور المحيط بالمدينة مجموعة من البوابات من أهمها:

  •  الجمعة – ويؤدي للبقيع
  • الشامي – الجرف سيد الشهداء .
  • الحمام – للعوالي .
  •  القاسمية – المناخة .
  •  الصغير – للمناخة .
  • المجيدي – بئر حاء .
  • بصرى – للسحيمي .
  • العنبرية – للقادمين من جدة وينبع

ومن الاحياء التي تقع داخل السور

 الأغوات – باب المجيدي – الساحة – باب الشامي – التاجوري – زقاق الطيار – العنبرية – قباء- قربان – العوالي

وبعد إزالة السور أضيف إليها

العنابس – الحرة الغربية – الحرة الشرقية – الجرف – النصر – سيد الشهداء – العيون – الدخل المحدود – المطار

صور تاريخية عن المدينة المنورة

old map of madina

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s